الشيخ أحمد فريد المزيدي
234
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
باب الولاية والأولياء وقال الجنيد : الإيمان والتصديق بطريقنا هذا ولاية « 1 » . قال الجنيد رضي الله عنه : من صفة الولي ألا يكون له خوف ؛ لأن الخوف ترقّب مكروه يحلّ في المستقبل ، أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف ، والولي ابن وقته ، ليس له مستقبل فيخاف شيئا ، وكما لا خوف له لا رجاء له ؛ لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل ، أو مكروه يكشف ، وذلك في الثاني من الوقت ، كذلك لا يحزن ؛ لأن الحزن من حزونة الوقت ، فمن كان في ضياء الرضا وروضة الموافقة أي الأصل أين يكون له حزن ؟ كما قال اللّه تبارك وتعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] « 2 » . يقول الجنيد : من نظر إلى وليّ من أولياء اللّه تعالى فقبله وأكرمه أكرمه اللّه على رؤوس الأشهاد « 3 » . كان بعض العلماء يؤثر فقراء الصوفية على غيرهم ، فذكر هذا الكلام لأبي القاسم الجنيد فاستحسنه ، وقال : هذا كلام وليّ من أولياء اللّه تعالى . ثم قال : ما سمعت منذ زمن كلاما أحسن من هذا ، وبلغني أن هذا الرجل اختلّ حاله في أمر الدنيا ، حتى همّ بترك الحانوت ، فوجّه إليه الجنيد بمال كان صرف إليه ، فقال : اجعل هذا في بضاعتك ، ولا تترك الحانوت ؛ فإن التجارة لا تضرّ مثلك « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 578 ) ، وكشف الظنون لحاجي خليفة ( 1 / 265 ) . ( 2 ) يقول الهجويري : ثم إن الجنيد وأبا العباس السياري وأبا بكر الواسطي ومحمد بن علي الترمذي رضوان اللّه عليهم أجمعين ، اتفقوا على أن الكرامة تظهر في حال الصحو والتمكين دون السكر ، لأن اللّه تعالى جعل أولياءه أولياء للعالم ، وناط بهم الحل والعقد ، وصير أحكام العالم موصولة بهمتهم ، فوجب أن تكون آراؤهم أصح كل الآراء ، وقولهم أشفق كل القلوب ، وبخاصة على خلق اللّه ، لأنهم واصلون ، والتلوين والسكر يكونان في حال الابتداء ، فإذا حصل البلوغ تبدل التلوين بالتمكين ، ومن ثم يكون الولي وليا حقا ، وتكون كراماته صحيحة . وانظر : كشف المحجوب ( ص 415 ، 462 ) . ( 3 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 162 ) . ( 4 ) ويضيف المكي ويقال إن هذا الرجل كان بقالا ، ولم يكن يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه . وانظر : القوت ( 2 / 266 ) .